سليمان دنيا
21
بين الشيعة وأهل السنة
ظهورها ، ولكنه راجع إلى عصبية الخلف للسلف ، والى ماض طويل ليس من السهل تناسيه أو طمس معالمه ، والى وراثة متأصلة في النفوس ليس من السهل محوها أو استئصالها ، انه خلاف يمكن إرجاعه إلى عصر الصحابة أنفسهم . ولهذا فإن أية محاولة لن تستطيع - فيما أظن - أن تجعل من السنيين شيعة ، ولا من الشيعة سنيين . ثم إن هذا التحويل ليس ضروريا ولا حتميا ، فإن الاختلاف في الرأي - فيما لا يمس أصل العقيدة - لا خطر فيه ، لا على دين ولا على دنيا . . . . لا على دين ، لأن طبيعة الدين لا تأباه ، بل تتسع له ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ ، فله أجر واحد » . ولقد أذن صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل - حين أوفده إلى اليمن - أن يجتهد ، والاجتهاد عرضة للخطأ ، كما هو عرضة للصواب . . . . . ولا على دنيا ، لأنه توسعة على الناس ورحمة بهم . واختلاف المجتهدين في فروع الدين مثل اختلاف شراح القانون في فهم نصوص القانون ومواده ، كثيرا ما يكشف عن جوانب نافعة ومفيدة في غضون النص الواحد . لكل هذه الاعتبارات لم أشأ أن أسلك هذا الطريق ، بل فضلت : الطريق الثاني : الذي هو التعريف بالمنهج السليم الذي يجدر برجل الدين ، الباحث في مسائله ، أن يسلكه ، ومن السهل الاتفاق على المنهج ، لأنه يرتبط بمبادئ عامة يتلقاها الجميع بالقبول والرضى والتسليم ، الا أنه ليس يلزم من الاتفاق على المنهج ، الاتفاق على كل المسائل الخاضعة لهذا المنهج . ولكن الاتفاق على المنهج من شأنه :